الاتحاد القطري لكرة القدمأخبار
16.08.2015 22:58 في :

متابعة : بلال مصطفى/ب/م//

لو لم يكن لاعب كرة قدم، لكان تشيكو فلوريس مهندساً معمارياً أو ربّان طائرة تجارية. وهو في الواقع درس فن العمارة والتصميم، وبدأ دورات للحصول على شهادة قيادة طائرات خاصة.

ولكن انتقاله إلى إنجلترا جعله يوقف كلّ طموحاته تلك، وإن كان بشكل مؤقت. وتتميّز المسيرة الكروية لهذا المدافع الأندلسي طويل القامة بأنها حافلة بالإنجازات والألقاب، وهو الذي يعتبر الأسطورة فرانز بيكنباور بمثابة مثله الأعلى.

وخاض فلوريس غمار دوريات أسبانيا وإيطاليا وإنجلترا وقطر، وفاز مع سوانزي سيتي بأول لقب للنادي على امتداد قرن من الزمن، وكان ذلك بين جنبات ملعب ويمبلي، ومن ثم في دوري نجوم قطر خلال الموسم الأول له مع لخويا.

قبل حوالي عام من اليوم، انتقل قلب الدفاع الأسباني إلى قطر ليُصبح أحد أصغر النجوم الأسبان الوافدين إلى الدوري المحلي، فقد كان عمره 27 عاماً.

وفي مقابلة مطوّلة مع موقع اللجنة العليا للمشاريع والإرث www.sc.qa، أشار إلى أن مايكل لاودروب كان بمثابة عامل حاسم في انتقاله إلى عالم المستديرة الساحرة في قطر.

وقال تشيكو فلوريس في هذا الصدد: “كنتُ على يقين أنه بفضل تنظيم بطولة كأس العالم قطر 2022، فإن القطريين سيضعون برامج جديدة ويعملون على مجال الاحتراف أكثر… لهذا أتيتُ إلى هنا وأنا سعيدٌ للغاية.

خلال السنة التي أمضيتُها هنا، تحسّن مستوى المنافسات بشكل ملحوظ، بينما أصبح الدوري واللاعبون أكثر احترافية، وسيستمر الوضع بالمضي قُدماً نحو الأمام سنة بعد أخرى إلى حين تنظيم بطولة كأس العالم، ومنذ أن وصلتُ، استقبلني الجميع بشكل استثنائي”.

وفي هذه السنة ستستقبل قطر اثنين من نجوم مدسنة برشلونة سيفتتحان صفحة جديدة في التنافس بين كبريات الأندية القطرية. حيث انضمّ كابتن برشلونة السابق تشافي هيرنانديز إلى نادي السد، بينما أصبح سيرخيو غارسيا، نجم إسبانيول، أحدث هدافٍ في كتيبة نادي الريان.

ومن المؤكد أن هذين الفريقين سيبذلان الغالي والنفيس في سبيل الظفر بلقب الدوري القطري، ولكنه شرف لن يفرّط به فلوريس عقب الفوز بالذهب في الموسمين الماضيين.

وقال عن ذلك: “سنقاتل منذ المباراة الأولى وحتى الأخيرة، سيكون من الصعب الدفاع عن اللقب مرتين متتاليتين، ولكننا سنقدّم أفضل ما لدينا”.

وفي الزيارة التي قام بها إلى مقر اللجنة العليا للمشاريع والإرث، تعرّف فلوريس على سير العمل في مشاريع الاستادات المرشحة لاستضافة بطولة كأس العالم، وتحدث عن التطور الذي حققته قطر في إطار التحضيرات لعام 2022.

وقال فلوريس: “أشعر بإعجاب كبير. أحبّ أن أبقى على إطلاع دائماً لأني أعشق كرة القدم. فبطولة كأس العالم تسترعي اهتمامي. بالنظر إلى مدى تنظيم العمل في إطار الاستعداد للبطولة هنا، أعتقد أنها قد تكون النسخة الأفضل من بطولات كأس العالم على الإطلاق.

وبفضل كرة القدم والملاعب والتكنولوجيا، أعتقد أن قطر ستكون من أفضل دول العالم في المستقبل. كنتُ أفكر بشكل مختلف سابقاً، ولكن الآن، بعد مضي فترة على إقامتي هنا، تبدّل رأيي وأتمنى الخير والصدارة لقطر تكريماً لكل جهودها”.

ويُعرب مدافع لخويا عن حماسته لقرب انطلاق موسم كروي جديد يبدأ في 11 سبتمبر/أيلول، ويتطلّع من الآن لمواجهة تشافي هيرنانديز، أسطورة برشلونة، خلال مباريات دوري نجوم قطر: “حتى وإن لم نواجه بعضنا بشكل مباشر على أرض الملعب لأنني ألعب في الدفاع وهو في خط الوسط.

سأبذل ما في وسعي لرصّ الصفوف الخلفية ومساعدة لاعبي خط الوسط في فريقنا على تحصيل الكرة منه. لا شك أنه سيُقدّم أفضل ما لديه لفريقه، وكذلك الحال بالنسبة لي”.

new_20150816215012_1439751012.5

وإلى جانب الدوري القطري، يستعد فلوريس لإثبات علوّ الكعب على المستوى القاري أيضاً حيث يجهّز النادي عناصره لخوض ربع نهائي دوري أبطال آسيا أمام فريق الهلال السعودي.

وقال حول ذلك: “إن دوري أبطال آسيا بطولة صعبة للغاية. حيث يواجه المرء أفضل الفرق من دول كثيرة. في الدوري المحلي، تكون المباريات منتظمة أكثر، أما في الدوري القاري فإن خوض مباراة بشكل سيء أو التعرّض للطرد قد يكون أمراً حاسماً، ونريد أن نخوض ربع النهائي وأن نستمر في الفوز ونبلغ النهائي رغم إدراكنا لصعوبة ذلك”.

يُذكر أن فلوريس استهلّ مسيرته في عالم المستديرة الساحرة في عمر صغير جداً، حيث انضمّ إلى الفريق المحلي في بلدته (قادش) عندما كان في السادسة عشرة من العمر.

وبعد فترة صغيرة من ذلك، انتقل إلى الفريق الرديف لنادي برشلونة حيث حالفه الحظ بالتقاء تشافي والتدرب معه، ثم التحق بنادي ألميريا الذي يخوض غمار دوري الدرجة الأولى الأسباني.

وعن الإنجاز الأهم في مسيرته والمتمثل باللعب في دوريات الدرجة الأولى، قال فلوريس: “بلوغ ذلك هو أمر صعبٌ للغاية، ولكن البقاء على ذلك المستوى هو أمرٌ في غاية التعقيد”.

كما شرح السرّ وراء اسمه الذي يشتهر به، وهو ليس اسمه الحقيقي، والذي أصبح يظهر على قميصه أثناء اللعب: “عندما كنتُ طفلاً، كان الناس يدعونني (تشيكو) ما يعني (ضئيل الحجم) لأنني كنت ألعب دائماً مع أطفال أكبر سناً مني.

بقي هذا الاسم حاضراً دائماً معي. وعندما توفّي جدي، الذي لطالما ناداني باسم (تشيكو)، أخذتُ اسم عائلته (فلوريس) ووضعته على قميصي”.

يرتدي فلوريس واقيتين لقصبتي الساقين والكاحلين تحملان صوراً لأفراد عائلته، أما أروع ذكرى لديه من مشواره في عالم كرة القدم فقد كانت “عندما خضنا مباراة الكأس على ملعب آنفيلد وسجلتُ الهدف الأول في أفضل ملعب في إنجلترا وأمام أروع جمهور، جمهور ليفربول”.

وفي الموسم الحالي، وضع فلوريس مجدداً نصب عينيه أهدافاً كبيرة على المستويين المحلي والقاري. وبالنظر إلى سجله المشرف، فإنه ما من شكّ بأن الشخص الذي أراد أن يكون ربّان طائرة قادرٌ على الإبحار بناديه نحو المزيد من الألقاب.

Thumb